أضاء القمر الليلة فلا ترى عيني سواه
أضاء الليلة العالم كله من أوله إلى منتهاه
وسار على ضوءه الخلق جميعا كل إلى مأواه
ورست سفن الهدوء والسكينة على ميناه
فلا ترى عيني غيره ولا أسمع إلا نجواه
يكلم الحور في مساكنهم ويحكي لهم عن هواه
يصف لهم حسن الحبيب وجماله من عينه لشفاه
ويشكي لهم بعد الحبيب وقسوته وجفاه
يبث لهم شوقه وحبه وحنينه للقياه
فما أطيب من لقاء الحبيب وما أعذب من بعد هجره لقياه
أضاء اليوم من حوله نجومه وسماه
وتمايل هو بينهم كالملك يتمايل بين رعاياه
وهم يشفقون عليه من هواه ومن ضناه
فالحب إذا جاء بإرادته لا ينجلي لهواه
بل تبقى منه في القلب شرارة تمده أو تسلب منه الحياة
فإن كان حبيبه راضيا فلا يوجد حد لهناه
وإن كان الحبيب غير راضيا لم يذق إلا آذاه
فعجبا لهذا الإحساس العجيب لا تسير الحياة بدونه
وإن توقفنا عنه توقفت الحياة